فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 451

على الحصير حتى يؤثر في جنبه [1] ، وهكذا كان حال الصالحين الذين يعدُّون الإمارة مغرمًا لا مغنمًا.

وكما تكون الإمامة والأسوة في الخير، فهنالك (أئمة يدعون إلى النّار) أي قدوة للضلال [2] ، وكلا الطريقين متاح، فهل تكون أسوة هدى، أم قدوة ضلال؟

لقد كان الحرص على حسن الأسوة، والحذر من الميل عمّا كان عليه حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يدفع رجلًا مثل أبي بكر - رضي الله عنه - ليقول: (إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ) [3] ، وإن من سار في طريق المجاهدة لا يرتضي لنفسه أن يكون من الخلوف، الذين وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم: «يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» [4] ، وإنما يحرص على أن يكون من أتباع النبي الذين وُصفوا بأنهم: (يأخذون بسنته ويقتدون بأمره) [5] ، وكما يقول مالك بن دينار: «إن العالم إذا لم يعمل بعلمه، زلَّت موعظته عن القلوب؛ كما يزلُّ القطر عن الصخرة الصماء» [6] .

ولا يليق بصاحب خلق (حسن الأسوة) أن يكون إمَّعة يسيء مع المسيئين، فقد روي عن ابن مسعود قوله:) وطّنوا أنفسكم: إن

(1) صحيح البخاري - كتاب المظالم - باب 25 - الحديث 2468 (الفتح 5/ 116) .

(2) كما في تفسير الألوسي 2/ 83 سورة القصص - الآية 41.

(3) صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - باب 1 الحديث 3093 (فتح الباري 6/ 197) .

(4) أخرجه مسلم (جامع الأصول 1/ 326) الحديث 108.

(5) نفس المرجع السابق.

(6) عن ممرات الحق (2/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت