فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 451

فليقرأه من ابن أم عبدٍ» [1] ، فبادر عمر ليلًا لينقل البشرى لابن مسعود، فقال ابن مسعود: (ما جاء بك هذه الساعة؟ قال عمر: جئت لأبشرك بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن مسعود: قد سبقك أبو بكر - رضي الله عنه - قال عمر: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرًا قط إلا سبقنا أبو بكر) [2] .

ومثل هذه الصورة تكرَّرت عندما طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صحابته أن يتصدَّقوا، يقول عمر: ووافق ذلك عندي مالًا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر - إن سبقته يومًا - فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» ، قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: «يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، عندئذٍ قال عمر: لا أسبقه إلى شيء أبدًا» [3] .

هكذا يكون التنافس بين الأنداد بحب واحترام، وليس بالحقد والامتهان، أما التنافس غير الشريف، فيبدأ فيما بيَّنه النووي في شرح مسلم: (قال العلماء: التنافس إلى الشيء المسابقة إليه، وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة) [4] .

ومثل ذلك ما بيَّنه ابن حجر: (... والتنافس من المنافسة: وهي الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به، والمغالبة عليه) [5] .

وفي موضع

(1) صحيح ابن ماجه للألباني - المقدمة - باب 11 - الحديث 114/ 138 (صحيح) .

(2) مسند أحمد 1/ 38 عن عمر بن الخطاب، وصحح أحمد شاكر إسناده في تعليقه على المسند (265) .

(3) صحيح سنن الترمذي - كتاب المناقب - باب 41 - الحديث 2902/ 3939 (حسن) .

(4) شرح صحيح مسلم 18/ 308 من شرح الحديث (7) من كتاب الزهد.

(5) فتح الباري 11/ 245 - من شرح الباب 7 من كتاب الرقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت