فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 451

ثم مات، فاستشار عمر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت والٍ ومؤدِّب، وصَمَت عليٌّ، فأقبل عليه عمر، فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك، فلم ينصحوا لك، إن دِيَتَه عليك؛ لأنك أفزعتَها فألقته، وضمن عمر دية الجنين [1] .

بهذه الصراحة كانت الحقوق لا تُغمط، وكان أصحاب الحقوق لا يتتَعْتَعِّون في نيل حقوقهم.

والمؤمن صريح، لا يعرف النفاق والتحايل، لذلك فإنه يتعامل بوجه واحد، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المذبذَبين والمتملقين: «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» [2] .

وفي بيان ذي الوجهين قال في الفتح: (قال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها، ومخالف لضدها، وصنيعه نفاق، ومحض كذب وخداع، وتحيُّل على الاطِّلاع على أسرار الطائفتين، وهي مداهنة محرمة، قال: فأمَّا مَن يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود، وقال غيره: المحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكنه من الجميل، ويستر القبيح) [3] .

ولعلم الإنسان بضعف نفسه، فإن كثيرًا من المواقف تقتضي منه الصراحة، تجنبًا لسوء تصرف قد يصدر منه، أو من غيره، ولذلك قال

(1) عن المغني 12/ 35، 101 ط القاهرة 1990 - والقصة في مصنف عبد الرازق (كتاب العقول - باب من أفزعه السلطان) .

(2) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 52 - الحديث 6058 (الفتح 10/ 474) .

(3) فتح الباري 10/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت