وحجبه .. وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة .."."
ونذكر بعضًا من الأدعية الواردة في"مصابيح الجنان"ففي (ص88) :"اللهم حبّب إلينا لقائك وارزقنا النظر إلى وجهك واجعل لنا في لقائك نظرة وسرور ..".
وفي (ص527) "باب العاشر: مناجاة المتوسلين":"وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك ..".
وفي (ص527 - 528) "باب الحادي عشر":"مناجاة المفتقرين":"لا يكتفه غير رأفتك، وغلتي لا يردها إلا وصلك، ولوعتي لا يطفيها إلا لقاؤك، وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إليك ..".
صفة العلو
قال الورداني ص74:"ويروى قول للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة."
الورداني يُنكر صفة العلو لله تعالى، وهذا مبعثه الجهل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم. وسنثبت له في المبحث التالي صفة الفوقية من مصادر قومه فلا يستعجل.
يقول العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى وغفر له - في"شرح العقيدة الطحاوية"ص329 وما بعدها وهو يشرح الآيات الدالة على العلو:
واعلم أن علو الله ينقسم إلى قسمين: علو معنوي وعلو ذاتي:
1 -أما العلو المعنوي، فهو ثابت لله بإجماع أهل القبلة، أي: الإجماع من أهل البدع وأهل السنة، كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عال علوًا معنويًا.
2 -وأما العلو الذاتي، فيُثبته أهل السنة، ولا يثبته أهل البدعة، يقولون: إن الله تعالى ليس عاليًا ذاتيًا.
فنبدأ أولًا بأدلة أهل السنة على علو الله سبحانه وتعالى الذاتي فنقول: إن أهل السنة استدلوا على علو الله تعالى علوًا ذاتيًا بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
أولًا: فالكتاب تنوعت دلالته على علو الله، فتارة يذكر العلو، وتارة يذكر الفوقية، وتارة يذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة يذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السماء ...