الصفحة 18 من 112

فإن قال: وما الحجة؟.

قيل له: لأنك رددت القرآن والسنة وقول الصحابة - رضي الله عنهم - وقول علماء المسلمين واتبعت غير سبيل المؤمنين، وكنت ممن قال الله عزَّ وجلَّ فيهم: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [1] .

فأما نص القرآن: فقول الله عزَّ وجلَّ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [2] . وقال الله عزَّ وجلَّ عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته، فقال جلّ ذكره: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [3] .

فدل بهذه الآية أن المؤمنين ينظرون إلى الله عزَّ وجلَّ وأنهم غير محجوبين عن رؤيته وكرامة منه لهم.

وقال الله عزَّ وجلَّ: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [4] فروي أن الزيادة هو النظر إلى وجه الله عزَّ وجلَّ.

وقيل لسفيان ابن عيينة: إن بشرًا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [5] فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء؟ [6] .

وبعد هذا العرض السريع نستعرض بعض روايات الرافضة التي تدل على الرؤية من المصادر الموثوقة لعل وعسى أن يكون الورداني ممن يتبع الدليل والبرهان لا السب والشتم والهذيان بما لا يعلم:

1 -ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج8 ص207 - 216 رواية طويلة عن عوف بن عبد الله الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاء فيها: فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتًا من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟.

(1) سورة النساء: 115.

(2) سورة القيامة: 22، 23.

(3) سورة المطففين: 15، 16، 17.

(4) سورة يونس: 26.

(5) سورة المطففين: 15.

(6) سير أعلام النبلاء للذهبي 8/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت