الصفحة 15 من 112

فقال: ما عندك؟.

قال: يا أمر المؤمنين عندي ما قاله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

قال: وما هو؟.

قال: حدثني غندر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال:"كنا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، في ليلة أربع عشرة، فنظر إلى البدر، فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته".

فقال لابن أبي داود: ما تقول؟.

قال: أنظر في إسناد هذا الحديث.

ثم انصرف. فوجه إلى علي بن المديني، وعلي ببغداد مملق، ما يقد على درهم، فأحضره، فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم.

وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين.

ثم قال له: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟.

قال: صحيح.

قال: فهل عندك عنه شيء؟.

قال: يعفيني القاضي من هذا.

قال: هذه حاجة الدهر.

ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه. ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه، ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيًا بوالًا على عقيبه. فقبل ابن أبي داود عليًا واعتنقه.

فلما كان الغد، وحضروا، قال ابن أبي داود: يا أمير المؤمنين: يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس، وهو أعرابي بوال على عقبيه؟.

قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.

ثم عقّب الذهبي على هذه الرواية فقال رحمه الله تعالى: رواها المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى، يعني: الصولي، حدثنا الحسين. ثم قال الخطيب: أما ما حكي عن علي في هذا الخبر من أنه لا يعمل على ما يرويه قيس، فهو باطل. قد نزه الله عليًا عن قول ذلك، لأن أهل الأثر، وفيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت