ويقول ابن تيمية:"مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه".مجموع الفتاوى20/ 207.
عن أنس قال: إنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا نسافر، فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم ومنا المقصر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المقصر على المتم، ولا المتم على المقصر).البيهقي في السنن ح5225.
فكل هذه النصوص وغيره تؤكد بوضوح على فهم السابقين لفقه الخلاف والتزامهم آدابه وأخلاقه , لا كما نرى الآن من العصبية المذهبية وبخاصة بين الجماعات المختلفة , والتي لا تريد أن تتعاون فيما اتفقت عليه وأن يعذر بعضها بعضًا فيما اختلفت عليه.
ولقد رأيت في إحدى القرى وهي تضم مجموعة من الإخوان والسلفية والصوفية وبينها لون من ألوان التنافر والتباغض ما لا يحبه الله ولا يرضى عنه , حتى أنهم وفي يوم العيد الذي يجتمع فيه الناس يذهب كل منهم إلى خلاء خاص به يصلي فيه تأففا من أن يجمعه مع الآخر خلاء يصلي فيه معه , بل إذا توفي واحد من أهل هذه القرية تجد جل من يقف إلى جوار أهله في العزاء هم الذين من جماعته فقط , وكذا الأمر في الأعراس وغيرها , وقد سألتهم ذات يوم: إن بلوى المخدرات قد انتشرت بين شباب القرية فلماذا لا تتعاونون في مقاومة هذا المنكر والقضاء على تلك الظاهرة القاتلة والمدمرة؟. وقد لا تجد جوابًا لأن كل واحد مشغول بنفسه وبتحقيق زعامة شخصية تنسب إليه هو ولا تنسب إلى غيره.