ـ لا أريد أن يعرف أحد من الناس أنك لم تصومي اليوم هل فهمتي ؟! .. ستذهبين معنا اليوم للإفطار وكأنك صائمة ! .. ولا تفصحي لأحد عن إفطارك مطلقًا .. لا نريد أن يوكلنا الناس بألسنتهم .. مفهوم !! لقد كثرت مخالفاتك ؟ وكثرت امتناعاتك ! .. إلى متى ؟! .. إلى متى ؟! .. لقد
قلت له لما رأيت غضبه يزداد تأججًا بصوت خافت وهادئ:
ـ أرجوك .. كفى شجارًا .. أرجوك .. ماذا دهاك ؟!! سأفعل ما تأمرني به .. لن يعرف إنس أو جن بإفطاري .. ولكن أرجوك .. أريد أن أعيش بسلام .. لا تغضب .. ولا تجرحني .. أكثر من ذلك .. كفى .. لك ما تريد .. سأكون جاهزة خلال عشر دقائق .. ولكن اهدأ .. واتركني أهدأ أنا أيضًا .. أتوسل إليك ..
ـ حسنًا .. هيا اصعدي ..
تنهّدتُ بارتياح عندما لا حظت أن البرود يشع من صوته بعد العاصفة .. لقد اطمأننت أخيرًا .. عرفت كيف أسكب على غضبه الجامح ماء باردًا .. أنا لست نادمة على تهدئته ! لأن رجلًا كهذا كفيل بأن يخرجني عن طوري من فرط القلق والسأم ..
تناولت معطفي الذي سقط من يدي من دون وعي مني .. صعدت السلم قفزًا .. آه .. كم أنا متعبة .. متعبة .. صليت العصر .. لم أجادل في ذهابي ! .. لن يسمح لي بالبقاء في المنزل .. لا أريد أن أثير غضبه أو أن أتعب قلبي ! .. سأذهب .. سأذهب ..
أعدت المشط وأدوات التجميل في حقيبتي .. ارتديت ملابسي .. وحذائي .. لبست حجابي .. ركبنا معًا في السيارة .. وانسابت منحرفة إلى طريقها القديم .. وازداد وجه السماء تلبدًا .. أطلت من النافذة .. حيث رأيت الظلام قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة السماء ..
دخلنا إلى مكان الاحتفال بليلة الخامس عشر من شعبان .. الجميع صائمات .. وصائمون !! .. وهذه موائد قد أعدّت عند أكثر الناس تقوى وإيمانًا !!!!!! ..
اجتمعت النسوة حول الطعام .. أجلستني والدة زوجي بجانبها .. هل هذا الطعام من حلال أم من حرام ؟!