فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 205

الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم، وهم أهل البدع، ليس المراد سبل المعاصي؛ لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقًا تسلك دائمًا على مضاهاة التشريع، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات.

ويدل على هذا ما روى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال:

(خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًا طويلًا، وخط عن يمينه وعن يساره، فقال: هذا سبيل الله ثم خط لنا خطوطًا عن يمينه ويساره، وقال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه .. ثم تلا هذه الآية:(( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) ) [الأنعام:153] يعني: الخطوط (( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ) [الأنعام:153] ).

قال بكر بن العلاء:"أحسبه أراد شيطانًا من الإنس، وهي البدع، والله أعلم".

* ومن الآيات: قول الله تعالى: (( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) ) [النحل:9] .

عن التستري [1] :" (( قَصْدُ السَّبِيلِ ) ) [النحل:9] طريق السنة، (( وَمِنْهَا جَائِرٌ ) ) [النحل:9] يعني: إلى النار، وذلك الملل والبدع".

* ومنها: قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ) [الأنعام:159] .

قال ابن عطية [2] :"وهذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد".

* ومنها: قوله تعالى: (( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا

(1) سهل بن يونس التستري، أحد أئمة الصوفية وعلمائهم المتكلمين، له كتاب في تفسير القرآن. توفي سنة (283) هـ.

(2) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، أبو محمد، مفسر فقيه. من أهل غرناطة، توفي سنة (542) هـ. من أشهر مؤلفاته (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت