فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 205

أجورهم شيئًا) [1] .

والله سبحانه يحفظ أهل القرى من عذابه عامة بسبب وجود الدعاة المصلحين فيها، الذين يدعون إلى سبيل الله، قال تعالى: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ) [هود:117] .

والدعوة بحمد الله ونعمته غير محصورة بوقت ولا مكان ولا طريقة ما دام أنها وفق الشريعة، وغير مخالفة لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله.

فمن جهة الوقت: هذا نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه في الليل والنهار: (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ) ) [نوح:5] .

ومن جهة المكان: هذا يوسف عليه السلام يدعو في السجن: (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ) [يوسف:39] .

ومن جهة الطريقة: هذا نوح أيضًا يدعو إلى الله ودينه بطرق متنوعة: (( ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ) ) [نوح:9] .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه، ثم يسعى في تكميل غيره، وهذا هو طريق جميع الأنبياء، فإنهم أول ما يدعون قومهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهي طريقة سيدهم وإمامهم صلى الله عليه وسلم، لأنه قام بهذه الدعوة أعظم قيام، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، لم يفتر، ولم يضعف، حتى أقام الله به الدين، وهدى به الخلق العظيم، ووصل دينه ببركة دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها، وكان يدعو بنفسه، ويأمر رسله وأتباعه أن يدعوا إلى الله وإلى توحيده قبل كل شيء؛ لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد."

فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله، فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي هي أحسن، وكل من اهتدى على يديه فله مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

(1) مسلم (4/ 2060) ، (2674) ، الترمذي (5/ 43) (2674) ، أبو داود (2/ 612) (4609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت