ونحن معشر المسلمين إنما أمرنا بالاتباع الحق للرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاهتداء بهديه في سائر الطاعات والقربات .
ولقد صلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرة على المنبر كما روى ذلك الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري عن سهل بن سعد رضي الله عنه إذ قال:
ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال:
يا أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي"."
وروى الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله بسنده إلى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"صلوا كما رأيتموني أصلي".
و لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على معرفة صفة وضوئه وصلاته وسائر عباداته صلى الله عليه وسلم ، وضربوا لنا صورًا رائعة من الطاعة والاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به مع الحذر والتحذير من مخالفة نهجه وهديه ، نجد ذلك مسطورا في ثنايا كتب الحديث والعقيدة المسندة وغيرها .
ولقد حج النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته رضي الله عنهم وقال:
"لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي هَذِهِ"رواه مسلم وأبو داود و غيرهما .
و فِي هذا الحديث كما قال الإمام النووي - رحمه الله - إِشَارَة إِلَى تَوْدِيعهمْ وَإِعْلَامهمْ بِقُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَثّهمْ عَلَى الِاعْتِنَاء بِالْأَخْذِ عَنْهُ , وَانْتِهَاز الْفُرْصَة مِنْ مُلَازَمَته , وَتَعْلَم أُمُور الدِّين , وَبِهَذَا سُمِّيَتْ حَجَّة الْوَدَاع وَاَللَّه أَعْلَم"."