إلا نبي، قالا له بغيظ شديد: ويحك يا عدّاس، لا يصرفنّك عن دينك، فإن دينك خير من دينه. وهكذا أسلم عدّاس رضي الله عنه.
(( وتلك ثمرة سادسة من ثمرات الرحلة المباركة.
ونتعلّم من عدّاس بدوره درسا بليغا (( سابعا ) )هو أن الإنسان ينبغي عليه قول الحق وإتباعه فورا بلا اعتبار لرأى المجتمع أو حجم التضحيات أو المخاطر التي قد يتعرض لها، فانه لم يعبأ برأي سيده وأخيه واعتراضهما، وجهر بتأييد الحق والإيمان بالله و بالرسول، رغم ما قد يصيبه بسبب ذلك )) .
ولم يكن هو وحده الذي أسلم بسبب تلك الرحلة، فقد أسلم عدد من عبيد الطائف لكنهم ظلّوا يكتمون إيمانهم - في رأى كاتب هذه السطور-إلى أن تمكنوا من الفرار من بطش سادتهم، ولحقوا بالمسلمين بعد ذلك فأعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم (2) .. ولو لم يذهب الرسول في رحلته الأولى تلك إلى الطائف فكيف كانت الفرصة ستأتي إلى هؤلاء جميعا للعلم بالإسلام ثم الدخول فيه؟!! (( وهى الثمرة الثامنة ) )
وهذا هو الحال في كل الرسالات السماوية، إذ جرت سنّة الله تعالى على أن يكون أكثر من يتّبعون الحق هم الضعفاء والأرقاء، وأن يكون أعداء الرسل هم الطواغيت وزعماء القوم الذين تهدّد رسالة الإيمان والعدالة والمساواة ... مصالحهم وحياتهم المترفة الناعمة، وامتيازا تهم الظالمة على حساب باقي البشر.
ثم إن واجب الرسول - كل رسول- هو الدعوة والبلاغ فحسب، وأما النتائج - الهداية- فهي بيد الله وحده لا شريك له. ولو كان نجاح الدعوة يقاس بعدد الأتباع فحسب لظنّ بعض السطحيين والجهلة أن نبيّا عظيما مثل سيدنا نوح عليه السلام قد أخفق أيضا - حاشا لله - لأنه عاش يدعو قومه إلى التوحيد ألف سنة إلا خمسين، ولم يؤمن معه إلا عدد قليل من الناس حملتهم سفينة واحدة.
وهناك الحديث المتفق عليه الذي أخبر فيه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم أنه يأتي يوم القيامة أكثر الأنبياء أتباعا، وأن من الأنبياء من سوف يأتي ومعه الرجل الواحد، ومنهم من سيأتي ومعه الرجلان، ومنهم من سيأتي وليس معه أحد. (نص الحديث في الصحيحين)
و كذلك نورد جزءا من حديث رواه الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلا رجلٌ واحد) .هل يعيب نبيا عظيما أنه لم يؤمن به أحد من