ينصرونه ويمنعونه من عذاب اللّه ، وما كان من المنتصرين الممتنعين من العذاب.
4 -إن في ذلك لعبرة للمتأمل ، فقد ندم الذين تمنوا أن يكونوا مثله ، وتنبهوا إلى حقيقة الأمر ، وتعجبوا من تعجيل العقاب ، وأدركوا أن سعة الرزق ليست دليلا على رضوان اللّه ، كما أن تقتير الرزق ليس علامة على سخط اللّه ، وحمدوا اللّه على فضله ورحمته وعصمته من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر وما نزل به من العقاب ، وأيقنوا أن لا فلاح ولا فوز عند اللّه للكافرين به ، المكذبين رسله ، الجاحدين نعمته.
5 -إن عاقبة الكبر والتعالي وخيمة ، وإن الاغترار بالأموال والأوصاف نذير سوء .
6 ـ دلّ ارتباط الفاء بالخسف في قوله تعالى: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض } على الترتيب والتعقيب ، أي: إن الله خسف به وبماله بعدما خرج على قومه في زينته ، وكان خروجه هذا هو السبب المباشر في خسف الله به لغروره وتكبره [1] . وفي هذا دلالة أكيدة على بغض الله للتكبر والمتكبرين ، وقد يكون التبختر والغرور سبب لعقاب صاحبه ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:""خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ يَخْتَالُ فِيهَا ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا - أَوْ قَالَ: يَتَلَجْلَجُ فِيهَا - إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" [2] ."
(1) - ينظر القصص القرآني: 3 / 60 - 61
(2) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ (2528 ) وقال:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"