الصفحة 68 من 151

وعَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلاَءِ خُسِفَ بِهِ ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » [1] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . [2]

« فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ » . أي ما أغنى عنه ماله ولا حاشيته ، ولا دفعوا عنه نقمة اللّه ونكاله ، ولا كان هو في نفسه منتصرا لها ، فأصبح لا ناصر له من نفسه ولا من غيره.

"وهكذا يدور الزمن دورته ، وينخرم حساب قارون مع دنياه هذه ، وما جمع فيها ، وإذا هو وما جمع في حفرة عميقة في الأرض ، قد فغرت فاها ، وابتلعته في غمضة عين ، كما يبتلع الحيوان فريسته .. وهكذا تطوى صفحة هذا الضلال المتحرك ، وتذهب معالمه ، دون أن يكون له من ينصره من بأس اللّه ويدفع عنه هذا المصير ، فقد ذهب عنه سلطانه ، ولم يغن عنه ماله!"

وحينئذ ظهرت العبرة للمعتبر ، وتبين المفتونون بمال قارون حقيقة الأمر: « وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ ..» . وينتقل المشهد من قارون وموكبه ، وداره

(1) - صحيح البخارى (3485 )

(2) - صحيح مسلم (5586 ) -يتجلجل: يتحرك مع جلبة في حركته -الجمة: الشعر النازل على المنكبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت