وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، أَنَّهُ قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا وَعِنْدَهُ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ الشَّاعِرُ وَهُوَ يُنْشِدُ شِعْرًا ، فَانْتَهَى بِشِعْرِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:"
وَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ بَاتَ لِلْمَوْتِ آمِنًا أَتَتْهُ الْمَنَايَا بَغْتَةً بَعْدَمَا هَجَعْ
وَلَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً فِرَارًا وَلَا مِنْهُ بِقُوَّتِهِ امْتَنَعْ
فَأَصْبَحَ تَبْكِيهُ النِّسَاءُ مُقَنَّعًا وَلَا يَسْمَعُ الدَّاعِي وَإِنْ صَوْتَهُ رَفَعْ
وَقُرِّبَ مِنْ لَحْدٍ صَارَ مَقِيلَهُ وَفَارَقَ مَا قَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ قَدْ جَمَعْ
وَلَا يَتْرُكُ الْمَوْتُ الْغَنِيَّ لِمَالِهِ وَلَا مُعْدَمًا فِي الْحَالِ ذَا حَاجَةٍ يَدَعْ
قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْكِي وَيَضْطَرِبُ ، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ" [1] "
وقال الشاعر [2] :
تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليلٌ هل تعيش إلى الفجرِ
فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا وقد نُسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من عروسٍ زينوها لزوجها وقد قُبضت أرواحهم ليلة القدر
وكم من صحيحٍ مات من غير علَّةٍ وكم من سقيمٍ عاش حينًا من الدهر
(1) - قِصَرُ الْأَمَلِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (176 ) فيه مبهم
(2) - موسوعة الشعر الإسلامي - (30 / 1)