وقصةُ قارونً من هذا القبيل ،فهي تمثِّلًُ طغيان المالِ ، والتهالك على جمع الحطام، وكيف يعمي بصر صاحبه عن رؤية الحقِّ الأبلج ، وبالتالي كيف يودي بصاحبه إلى الهاوية وما أكثر هؤلاء في كل العصور ، ولاسيما في عصرنا هذا ،كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) [العلق: 6 - 8] }. وقد قمت بإفرداها في كتيب منذ حولي عشرين سنة ، وطبع الكتاب ، ونفذت الطبعة الأولى ، وكان بودي إعادة النظر فيه والتوسع أكثر منذ زمان .
وهذا الكتاب قد قسمته إلى المباحث التالية:
المبحث الأول- أَغْرَاض اَلْقِصَّة في القرآن الكريم
المبحث الثاني- قصة المال والعلم وتأثيرهما في النفس الإنسانية
المبحث الثالث-تحليل القصة وتفصيلها، وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول- بغيه على قوم موسى واغتراره بماله
المطلب الثاني- بعض مظاهر بغي قارون وكبريائه
المطلب الثالث- محل الجزاء ومقداره والعبرة من قصة قارون
المبحث الثالث- توجيهات عامة من القصة
المبحث الرابع-ومضات من أقوال المفسرين
وقد ذكرت شرح المفردات ، ومناسبة الآيات ، وتفسير الآيات ، والدروس والعبر المستقاة من الآيات بشكل مفصل، ووشيته بعديد من الأحاديث النبوية التي توضح ذلك وتؤيده ، وقمت بتخريجها بشكل مختصر والحكم عليها ، وذكرت المصادر بهامش كل موضوع .
وفيه جمع بين الأساليب القديمة والحديثة ، في فهم قصص القرآن ، وأخذ الدروس والعبر منها.