الصفحة 34 من 151

اذكر وقت أن قال له قومه على جهة الوعظ والإرشاد.

لا تفرح وابتغ فيما آتاك اللّه الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن اللّه إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض.

وهذه خمسة أصول مهمة ، ومن تمسك بها وعمل بمقتضاها نجا من الدنيا وما فيها.

1 -قالوا له: لا تفرح بدنياك فرحا مصحوبا بالبطر والأشر ، والفتنة والغرور فالدنيا عرض زائل ، وعارية مستردة يربح فيها من عرفها ، ويخسر من اغتربها لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.

ب - وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ نعم فالدنيا طريق الآخرة ، هي المزرعة للباقية من زرع فيها الخير حصد ، ومن أضاع عمره فيما لا يرضى ربه ندم والعاقل من طلب بدنياه آخرته ، ومن ابتغى فيما آتاه اللّه الدار الآخرة واللّه - سبحانه - لا يطالبك بأن تعطى مالك كله ، بل إن تنفق القليل طلبا لرضا الرب الجليل ، ترجع بالخير الكثير والجزاء الجزيل.

ج - وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا نعم فهذا هو الطريق الوسط والرأى الرشد ، أن تعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، وتعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، فليس من الدين الزهد في الدنيا حتى تتركها وتعيش عالة على غيرك ، بل الدين يطالبك بالعمل والجد والغنى من طريق الحلال ، فإذا جمعت المال فأعط حق اللّه فيه ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، أى: تمتع ببعضه بلا إسراف ولا تقتير ، انظر إلى هذا النظام المحكم الدقيق الذي وضعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت