دروس
عشر ذي الحجة
عبدالملك بن محمد القاسم
المقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذه عشر دروس خاصة بعشر ذي الحجة ، جمعتها لأهمية هذه الأيام وعظم أمرها عند الله عز وجل ، مع قلة الكتب المتداولة على الساحة والخاصة بهذه المناسبة العظيمة ، وركزت فبها على أحكام وفضائل هذه الأيام والعبادات المشروعة فيها حتى يحرص المسلم على القيام بها .
أدعو الله عز وجل أن يبارك في قليلها ، وأن يجعل فيها النفع والفائدة . كما أدعوه عز وجل أن يوفقنا لاغتنام هذه الأيام المباركة وأن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم .
[1] فضل أيام عشر ذي الحجة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:
فإن من فضل الله ومنته أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح، وأمد في آجالهم فهم بين غاد للخير ورائح، ومن أعظم هذه المواسم وأجلها أيام عشر ذي الحجة.
أيها المسلمون:
إن أعمار هذه الأمة هي أقصر أعمارا من الأمم السابقة، قال صلى الله عليه وسلم:"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" [رواه الترمذي وابن ماجة] .
ولكن الله بمنه وكرمه عوضها بأن جعل لها كثيرا من الأعمال الصالحة التي تبارك في العمر، فكأن من عملها رزق عمرا طويلا، ومن ذلك ليلة القدر التي قال الله فيها: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:3] .
قال الرازي:"اعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله نيفا وثمانين سنة، ومن أحياها كل سنة فكأنما رزق أعمارا كثيرة".
ومن الأوقات المباركة أيضًا هذه العشر التي ورد في فضلها آيات أحاديث منها قول الله تعالى: { وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [الفجر:2،1] .
قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة.