-احذر من إضاعة هذه الليالي العشر في أمور تافهة، ولتحذر المرأة من إضاعة العشر في أمور دنيوية بحتة، مثل أثاث المنزل، والملابس، أو التسكع في الأسواق، بل حاول أن تشتري أغراض المنزل قبل دخول العشر، بحيث تتفرغ لهذه العشر أنت وأهلك.
-اعلم أن أهم العبادات في هذه الليالي العشر هي الصلاة (قيام الليل) ، فاجتهد في ذلك بإطالة الصلاة والركوع والسجود، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ) رواه مسلم.
-اجتهد في هذه العشر اجتهادًا أكثر من بقية ليالي الشهر، وشمِّر في العبادة، وفي مسند أحمد: عن عائشة ل قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع يَخْلِطُ الْعِشْرِينَ بِصَلَاةٍ وَنَوْمٍ فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَشَمَّرَ) .
الدرس الثالث والعشرون
أبواب الجنة مفتوحة لم يغلق منها باب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
أخي المسلم: سارع إلى الجنة , سابق إلى الجنة واستمع إلى بعض صفات الجنة وأهلها:
1 -أنها تجري من تحتها الأنهار: وأنّ أُكُلها دائم لا ينقطع، وظلُّها كذلك، كما قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ... الآية} [الرعد: 35] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ) رواه مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم: (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ) رواه البخاري.
2 -وأن فيها الأنهار المطردة: وقد قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد: 15] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) رواه البخاري. وفي حديث معاوية بن حيدة س أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تُشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .
3 -لأهل الجنة الزوجات المطهرات: والنعيم الذي لا ينقطع، وقد قال تعالى عن الجنة: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة س عن أهل الجنة: (وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ) رواه الشيخان.
4 -إنّ في الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين: وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأنها لبِنَةٌ من ذهبٍ ولبِنَةٌ من فضة، وقد قال تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف:70 ,71] . وقال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] وقال - صلى الله عليه وسلم - عن بناء الجنة: (لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .