الصفحة 18 من 28

-أنها ليلة مباركة: كما قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدخان: 3 - 5] .

-أنها ليلة الشرف (القَدر) : فهي ليلة شريفة عظيمة، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] . فيُقدِّر اللهُ فيها ما يكون في السنة ويقضيه من أموره الحكيمة.

-وأنها ليلة - في فضلها وشرفها وكثرة خيرها وثواب الأجر فيها - خيرٌ من ألف شهر، كما قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] .

-وأن فيها تتنزل الملائكة وجبريل †في الأرض بالبركة، والخير، والرحمة، كما قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [القدر: 4] .

-وأنها ليلة سلام للمؤمنين من كل ما يخافون: لكثرة مغفرة الذنوب فيها والعتق من النار {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 4] .

-أنّها كما قال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه الشيخان. فمن قامها إيمانًا بالله، وبما أعدَّه من الثواب لمن قامها، واحتسابًا للأجر عند الله تعالى، حصل على هذا الفضل وإن لم يعلم بها.

-وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (في الوتر من العشر) ، فيشرع لك - أيها المسلم - أن تتحرَّاها، وتطلبها، وتحرص عليها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) رواه البخاري.

-إذا فاتتك الليالي الثلاث الأولى من العشر، أو ضَعُفت عنها، فاجتهد في السبع البواقي، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي) رواه مسلم.

-احرص على الاجتهاد في العشر الأواخر في تحري ليلة القدر، وكن أكثر تحريًا لها في السبع الأواخر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لرجالٍ من أصحابه أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ) رواه الشيخان.

-التمس ليلة القدر وتطلَّبها في ليلة خمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) رواه البخاري.

-أقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين، فاهتمّ بهذه الليلة (ليلة سبع وعشرين) ، وقد قال أُبيّ بن كعب س: (وَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ع بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) رواه مسلم.

-أكثر من هذا الدعاء في ليالي تحري ليلة القدر: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، فقد سألت عائشة ل النبي ع: (أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) .

-علامة ليلة القدر في حديث أُبَيٍّ س قال: (وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا) رواه مسلم. وعند أبي داود قال: (تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ) (صحيح) .

الدرس الحادي والعشرون

الاعتكاف

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

-أيها المسلم: إن الاعتكاف من العبادات التي كان - صلى الله عليه وسلم - يفعلها في رمضان، فاجتهد أن تعتكف ولو مدةً يسيرة , والاعتكاف هو: لزوم مسجد لطاعة الله تعالى.

-وأفضل الاعتكاف أن يعتكف المسلم العشر الأواخر من رمضان حتى يموت، وفي حديث عائشة ل زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت