الصفحة 7 من 188

البشرية نافعة للتغيير إلا بمقدار كونها معاني لحقائق في القلوب والنفوس تهدي المرء للعمل والفعل كما قال تعالى (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ).

هروب الجبناء والمترفين من الحق مخافة أقداره أكثر من هروبهم منه بسبب علمي، أي لمعانيه ومعالمه ومعارفه، ولذلك تميز الجيل المهتدي الأول بالتربية على هذه الأقدار، فكانوا صناعتها مناصفة مع صناعة المعاني العلمية التي آمنوا بها، وأما أهل هذا الزمان فظنوا أن المعاني والمعارف الحق كافية لتحقيق الإمامة والتغيير من غير أن يعيشوا أقدار هذه المعاني والمعارف، ولذلك آل بهم الأمر إلى تخليهم عن حقائق هذه المعاني، وعن سياستها الصحيحة، فذهبت أهواؤهم بهم إلى ابتداع دين (( مشيأ ) )، أي مجموع على وجه مختلف عن وجه الدين الصحيح، نعم، أفراده منه، ولكن وضع على وجه آخر غير ما أراده الله تعالى، فالعرب تقول لما تركب على غير صورته أنه شيأ، وهؤلاء لما أعياهم وضع الدين على الوجه الذي تلقاه الصحابة راحوا يقطعونه ويركبونه على وجه يتلاءم مع أهوائهم، ومثالهم مثال المرء الذي أعياه أن يدخل شيئًا من باب بيته فقطعه قطعًا يسيرة ثم جمعه جمعًا جديدًا، فالأجزاء هي الأجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت