فهذا حديث عظيم النفع، فيه من الفوائد للمهتدين والدعاة والمجاهدين، اذ أن حال هذا الفتى هو حال أهل الحق في زمان الفتن والابتلاءات، يصيبهم ما أصابه وأصاب المهتدين معه وبه، وإذا كان الأمر كذلك فإني رأيت أن أشرحه على معنى يبرز هذه المعاني، فينتفع به أهل الاسلام عمومًا وشبابه خصوصًا في سيرهم إلى الله تعالى، اذ خلو قلب المهتدي من هذه المعاني عند وقوع سنن الطريق في الهداية والدعوة والجهاد يردي المرء في ظنون الباطل، فيتلقفه الشيطان اغواءًا وافسادًا واضلالًا، والمرء لا يكفيه أن يعلم الحق في نفسه بل لابدّ من معرفة ظرف هذا الحق وسنه، وهذا من العلم الواجب، اذ سياسة العلم كالعلم وجوبًا، وسنن العلم مثلها، فالأمور القدرية لأمر من الأمور إن وقع فيها الجهل عاد أمر هذا الجهل بالافساد على نفس الأمر، ولذلك كانت قصص الأنبياء في القرآن أكثرها يحكي عما يقع للأنبياء من ظروف وسنن الطريق، وهذا ما كان يعظ به الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم في مكة المكرمة كما في حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه كما سيأتي في شرح الحديث إن شاء الله تعالى، بل إن من العلم الواجب أن يعلم المرء سنن الحياة وأقدارها،