الصفحة 13 من 188

فخطاب الملأ هو عينه خطاب فرعون، وفرعون يعلم أنه لا يملك قوة من غير الملأ، فهو بحاجة لدعمهم ولذلك قال لهم كما في سورة غافر (( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) )،فها هو مع تألهه عليهم يطلب منهم أن يعينوه بل ويأذنوا له أن يقتل موسى، لما يعلم أنه لا يملك غنى في نفسه دونهم، بل هو بهم، كما أنهم هم به، بل إنه لما أرسل طالبًا المدد والجنود لقتل موسى عليه السلام وبني اسرائيل الهاربين من مصر احتاج تبرير هذا الأمر لهم فقال الله تعالى عنهم في سورة الشعراء (( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنا لجميع حاذرون ) )،وبهذا أشرك قومه في الحذر في قوله (( وإنا لجميع حاذرون ) )،فأدخلهم معه في الخطر القادم من موسى عليه السلام ودعوته.

فالحاكم في الحقيقة القرآنية لا يملك قوى خارقة على شعبه، لكنه كذلك ليس شأنًا عاديًا كغيره من الأتباع، فهو له خصوصية الاعتبار مناصفة مع الملأ والجنود، ولذلك كان من الفقه الشرعي أن الجهاد يكون ضد الأئمة والجنود، بل ضد الأتباع حتى لو كانوا مستضعفين ينقادون للمستكبرين في أمرهم ونهيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت