-لا يَزَال العَبْد يُحافِظ علَى طَاعَة الله وذكْر الله ويَعْمُر وَقتَه بِالتسْبِيح
وَالتّكْبِير وَالتهْلِيل وقرَاءة الْقُرْآن وَالإحْسَان إلَى المُسلمِين وَالصّدقَات
حَتّى يُنسَأ لَهُ فِي أثَرِه, وَيُبسَط لَهُ فِي رزْقه, وَيُزَاد لهُ فِي عُمره,
وَيعِيش حَمِيدًا, ويمُوت علَى أحْسَن مَا تكُون عليْه الْمَيْتَة,
لأنّ الله سبحَانه وتعَالَى يَفِي لأوْليَائِه, فمَنْ أخَلَصَ لله فِي قوْلِه وَعمَله وَظَاهِره وَبَاطنِه,
وتوَلَّى الله, وتَوَلّى دينَ الله وشَرْع الله,
فلَن ينْتهِي بِه الأمْر إِلا إلَى خَيْر فِي دِينه وَدنيَاه وَآخرَته.
-لَنْ تجِد فِي هذِه الحيَاة حيَاة أطْيَب مِنْ حَيَاة طَابَت بِطَاعَة الله عَزّ وَجلّ,
ولَنْ تطِيب الحَيَاة إِلا بِذَلِك ...
-نَعَم, تقُود الأعْمَال الصّالِحَة إلَى الحيَاة الزّاكِيَة الطيّبة,
تقُود الأعْمَال الصّالِحَة إلَى رَوْح وريْحَان وبِشَارة بِالجنَان, وربٍّ رَاضٍ غيْر غضبَان,
نعَم, تقُود الأعْمَال الصّالِحَة إلَى سَدادٍ فِي القوْلِ وَالعمَل وبلوغٍ للأمَل,
تقُود الأعْمَال الصّالِحَة لِوَلِيّ الله للمحَبّة التي ينَادي الله عزّ وجلّ بهَا على جبرِيل
فيُشهده ويُشهد مَلائكته, فيقُول: يَا جبرِيل يا جبْرِيل إنّي أُحِبّ فُلانًا فَأحبّه,
فينَادي جبرِيل: يَا أهْل السّماء إنّ الله يُحبّ فُلانًا فَأحبُّوه, فَيُحبّه أهْل السّمَاء,
أحبَّهُ الله لأنّ الله نظَر فِي قلْبِه فلمْ يجِد فِيه الحَسَد وَلا الشّحنَاء وَلا البغضَاء وَلا الكرَاهِية للمُسلمِين,
أحبَّهُ الله لأنّ الله لمْ يسْمَع مِنْه سَبًّا للنّاس وَلا شتْمًا لهُم, وَلا غِيبَة ولا نمِيمَة,
وَلا وقِيعة فِي أعرَاضهم, أحبَّهُ الله لَمّا سمِع منْهُ سبحَانه قرَاءة كتَابه وَتلاوَة آيَاته,
وسمِع منهُ التسبِيح وَالتقدِيس وَالتهلِيل وَالتكبِير, أحبَّهُ الله لَمّا رَءاه سبحَانه مُسلمًا حَقَّ الإسْلام, سَلِمَ المسْلمُون مِنْ يَده ولسَانه, وَعُصِمَ بتوْفِيق الله فِي جِنَانه وَجوَارحه وأرْكَانه,
أُولئِك السّعَداء, أولئِك الفُضَلاء, أولَئِك الأخيَار الأتقِيَاء, صَفْوَة الله مِنْ عِبَاده,
فإنّ الله اصْطفَاهُم وَاجتبَاهُم, نسْأَل الله بِعزّته وَجلالِه وَعظمَته وكَمَاله أنْ يجعَلنا مِنهُم,
اللهمّ حَبّبنَا إلَى الخَيْر وحَبّب الخَيْر إليْنَا ...