الصفحة 36 من 62

ج- الرد على آراء رودويل:

لا يمكن الرد في هذا البحث على كل نقطة أثارها رودويل، وإنما سأكتفي بانتقاء بعض الأمور الرئيسة الهامة:

1 -إن الزعم بأن الترتيب الحالي للمصحف لا يعتمد على أي حديث صحيح قول مجانب للصواب؛ لأن جمهور العلماء الذين رجحوا أن ترتيب السور توقيفي اعتمدوا على أحاديث صحيحة وردت عن الترتيب. وقد سبق الكلام عن هذا الموضوع. وإذا كان الترتيب توقيفيا فلا يحق لرودويل ولا لغيره من المستشرقين أن يدعي بأن زيدا ومعاونيه هم الذين رتبوا المصحف حسب هواهم واجتهادهم. فالحق أن زيدا ومن معه من الصحابة الكرام إنما رتبوا المصحف حسبما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -إن الزعم بأن نشأة القراءات في القرآن الكريم أتت نتيجة لمصحف أبي بكر الصديق هو زعم باطل؛ لأن القراءات القرآنية قد أخذها الصحابة الكرام مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أيضا أن القرآن إنما أنزل عل سبعة أحرف.

3 -ادعاء عدم التناسب بين الآيات في السورة الواحدة ادعاء ينقضه علم المناسبات، والوحدة الموضوعية في كل سورة من سور القرآن الكريم، وقد تكفل ببيان ذلك وتأكيده عشرات التفاسير.

4 -لقد أكد الله تعالى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر ولا كاهن {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] ، ومع ذلك يزعم المستشرقون ومنهم رودويل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شاعرا، والمشكلة الأساسية هي عدم إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت