الصفحة 6 من 6

وأما الماركسي فهو مؤمن بحتمية التاريخ بمعنى أن كل خطوة تؤدي الى الخطوة التالية بطريقة حتمية ولكن لا يؤمن إلابهذا العالم المحسوس بل لايؤمن في هذا العالم إلابالمذهب الماركسي وحده وكل شيء عداه باطل والماركسي يتبع عجلة التاريخ ولكن لا يو جهها ولا يقيسها بأيّة مقاييس خارجة عنها ..

وأما المسلم فإنه يحس احساسًا جادًا بالتاريخ، إنه يؤمن بتحقيق ملكوت اللّه في الأرض، يؤمن بأن اللّه قد وضع نظامًا عمليًا واقعيًّا يسير البشرفي الأرض على مقتضاه ويحاولون دائمًا أن يصوغوا واقع الأرض في إطاره ومن ثمّ فهو دائمًا يعيش كل عمل فردي أو جماعي وكل شعور فردي أو جماعي بمقدار قربه أو بعده عن ذلك النظام الذي وضعه اللّه والذي ينبغي تحقيقه في واقع الأرض لأنه قابل للتحقيق.

والتاريخ في نظر المسلم سجل المحاولة البشرية الدائمة لتحقيق ملكوت اللّه في الأرض ومن ثم فكل عمل وكل شعور فرديًا كان أو جماعيًا ذو أهمية بالغة لأن الحاضر هو نتيجة الماضي والمستقبل متوقف على الحاضر وما من دين استطاع أن يوحي الى المتدين به شعورًا بالعزّة كالشعور الذي يخامر المسلم من غير تكلّف ولا اصطناع، وأن اعتزاز المسلم بدينه يعم المسلمين على اختلاف القوميّة واللغة وكون الانسان مسلمًا باعث من بواعث الحمد تسمعه من جميع المسلمين وأن الغربي لا يفهم الاسلام حق الفهم إلا اذا أدرك أنه أسلوب حياة تصطبغ به معيشة المسلم ظاهرًا وباطنًا وليس مجرد أفكار أو عقائد يناقشها بفكره. انتهى.

الوحدات الزمنية لقياس الابعاد الوقائعية في التاريخ الاسلامي

قال العلامة المجلسي (قده) في بحار الأنوار:

لما احتاجوا ـ أي الناس ـ في تقدير الحوادث الى تركيب الأيام وكان أشهر الأجرام السماوية الشمس ثم القمر وكان دورة كل منهما إنما تحصل في أيام متعددة. كانا متعينين بالطبع لاعتبار التركيب فصار القمر أصلًا في الشهر والشمس أصلًا في السنة .... الخ ..

أقول: عرفت البشرية منذ أقدم العصور في عهدها الأوّل الأنظمة الزمنيّة الكليّة

البسيطة بعد معاناة مريرة وحالة استنجاد وافتقار مقيت تنبع من حاجة الانسان

الحياتية الضرورية اليومية فمنها ما أدركته منذ نشأتها الأولى على يد أبي البشر آدم

عليه السلام الذي علّمه الّله عزّ وجلّ الأسماء الحسنى وجملة المعارف الحقة

والأسرار النبوية. ومنها ما أدركته عبر تطورها ودلّت عليه احتياجاتها المستجدة

فاجتهدت في طرق تأسيسها وتشييد أصولها ومبانيها وآلاتها الموصلة إليها، ومنها ما

اختصبت به كل رسالة سماوية ناسخة لما قبلها أوبعض المبادئ والمذاهب الفكرية البشرية

وقد كان المظهر الأكثر طغيانًا في النشأة الأساسية لفكرة التاريخ تعيين يوم ظهر فيه أمر شائع كدولة أو مذهب أو رسالة سماوية أو بعثة نبوية أو حدث فيه أمر هائل كطوفان أو زلزلة أو حرب عظيمة ثم أخذه ضابطةً في تحديد الحوادث الأقل شأنًا والأحقر قيمةً مثال ذلك عرب ما قبل الاسلام فإنهم كانوا يفتقدون إلى حساب ثابت للسنين ومبدأ تاريخي يشكل قاعدةً للعدّ الزمني التصاعدي وكانوا نتيجة ذلك يؤرخون الحوادث المختلفه ناسبين إيّاها الى بعض الوقائع المهمة كبناء الكعبة الشريفة من قبل ابراهيم الخليل عليه السلام عام (0218 ق ـ م) أو انهيار سد مأرب في اليمن عام (021 ق ـ م) أو واقعة غزو ابرهة الحبشي بالفيلة للكعبة عام (175 ق ـ م) فيقولون على سبيل المثال في تحديد وقعة تاريخية تقل قيمتهما عمّا ذكرنا أنها حدثت في العام الخامس أو الثاني عن عام الفيل اوبعد خمسين سنة خلت على انهيار سد مأرب ونحو ذلك وامتدت جذور هذه الظاهرة إلى مابعد مجيء الإسلام فكان تبعًا لذلك ينسبون حوادثهم الى الوقائع الإسلامية المهمة كعام الهجرة وعام حجة الوداع حتى انعقدت الكلمة على اتخاذ عام الهجرة كقاعدة للعدّ الزمني التصاعدي للتاريخ الاسلامي.

ومن أبرز ظواهر اهتمام الانسان بشكل فطري بالوقت والزمن وتقسيمه سعيه المستميت لنظم مجالات ارتزاقة ومصادر تأمين احتياجاته التموينية الضرورية اللازمة اليومية وقد وضعت كلمات كأسماء للوحدات الزمنية ثبت الإصطلاح عليها في العصور الأخيرة وإن وقع اختلاف ملحوظ في بعضها في حساب مقدار كل وحدة وهي بهذا الترتيب:

1ـ القرن 2 ـ السنة أو العام 3 ـ الشهر 4 ـ الأسبوع 5 ـ اليوم 6ـالساعة 7 ـ

الدقيقة 8 ـ الثانية وتفصيل القول حول كل واحد منها قد تناولناه في موسوعتنا دائرة المعارف العلمية لطلاب العلوم الدينية فراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت