إنّ الفلسفة الإسلامية لم تستفد منها البشرية، ولم تقدمها خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تفد أهلها المشتغلين بها اليقين والثبات، بل قد أفضت بهم إلى الشكوك والحيرة والضلال وأوقعت الكثيرين منهم في الكفر والإلحاد.وأيضًا فإنَ الدارس لها يجد مقدماتها طويلة وكثيرة، وفيها من تكلّف العبارة ووعورة الطريق، ولذا لم يستفد دارسوها منها سوى تضيع الجهد والوقت، وإتعاب الذهن، لأنّها مجرد نظريات لا تتجاوز الأخيلة والأذهان، دون أن يكون لها تفاعل مع قلوب الناس ومشاعرهم، ولم تلمس شيئًا ممّا هو مغروس في فطرهم. ولقد استفادت الفلسفة التي تسمى بـ"الإسلامية"من الفلسفة اليونانية إلي حد بعيد، بل كان الفلاسفة اليونان أساتذة للفلاسفة الإسلاميين، خاصة الفارابي وتلميذه ابن سينا، كما أنّ الفلسفة الأوروبية المعاصرة قامت على أصول فلسفية يونانية خاصة في جانبها المادي.
... والكتاب الذي أقدمه لطلبة العلم يكشف حقيقة مذهب الفلاسفة اليونان في الإلهيات، ويكشف فساد وضلالات عقيدة الفلاسفة المنتسبة للإسلام وخاصة الفارابي وتلميذه ابن سينا.
يتكون هذا الكتاب من تمهيد وبابين اثنين على النحو التالي:
التمهيد:يشمل أربعة مطالب هي:-
-1 أصل الفلسفة.
2-نشأة التفكير الفلسفي.
-3 العلاقة بين الفلسفة والعلم.
-4 موضوعات الفلسفة الرئيسة والفرعية.
وأما الباب الأول:الفلسفة اليونانية: فقد جعلته لدراسة الفلسفة اليونانية من خلال
مراحلها المختلفة، وأدوار كل مرحلة، وبيان أهم مد ارسها، وأشهر فلاسفتها.وآراءهم في
أصل الكون والإلهيات.ويتضمن أربعة فصول هي:
الفصل الأول:الفلسفة اليونانية قبل سقراط.
الفصل الثاني:فلسفة السفسطائيون وسقراط.
الفصل الثالث:فلسفة أفلاطون وأرسطو .
الفصل الرابع:فلسفة مدرسة الإسكندرية، ويمثلها أفلوطين .
وأما الباب الثاني:الفلسفة الإسلامية:فقد تضمن تمهيدًا وستة فصول:-
فالتمهيد تضمن خمسة مباحث، هي:-