الصفحة 19 من 180

سبق أن بينّا أنّ مؤرخي الفلسفة اختلفوا في تحديد الموطن الأول لنشأة للفلسفة، حيث رأي فريق منهم أنّ الفلسفة اليونانية لم تستفد من غيرها من الفلسفات، بل كانت يونانية خالصة الأصل، بينما رأي الفريق الآخر أن هذه الفلسفة قد استفادت ً كثيرا من الفلسفات الشرقية التي سبقتها، ورغم هذا الاختلاف إلا أنهم اتفقوا على أن الفلسفة اليونانية كانت أعمق الفلسفات بحثًا، وأوسعها موضوعًا، وأحسنها تنظيمًا وترتيبًا .ولما كانت الفلسفة الإسلامية قد تأثرت بالفلسفة اليونانية إلى حد بعيد وأنّ الفلاسفة اليونان كانوا أساتذة للفلاسفة الإسلاميين وخاصة الفارابي وابن سينا، فإنّه يجدر أن أخص الفلسفة اليونانية بدراسة موجزة نتعرف من خلالها على مراحل هذه الفلسفة، وأهم مدارسها وأشهر مفكريها وفلاسفتها، ونتعرف أيضًا على آرائها في الكون والحياة، ونر كّز على الجانب الإلهي في تفكير أشهر فلاسفة اليونان خاصة سقراط وأفلاطون، ثمّ نخصّ بالدراسة الفيلسوف أفلوطين المصري مولدا،ً واليوناني تفكيرًا وتفلسفًا .

مراحل التفكير الفلسفي عند اليونانية:

بدأ التفكير الفلسفي عند اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، وقد مرّت الفلسفة اليونانية بعدة مراحل، تتميز كل مرحلة عن غيرها بسمات خاصة ومختلفة، من حيث الموضوعات التي تناولها الفلاسفة في كل مرحلة، ونتناول كل مرحلة بالحديث في فصل خاص.

الفصل الأول

المرحلة الأولى:الفلسفة اليونانية قبل سقراط

موضوعها:وموضوع هذه المرحلة الكون الطبيعي لمعرفة الأصل الذي نشأ عنه . وقد مرّت الفلسفة في هذه المرحلة بعدة أدوار، تميّز كل دور بمميزات خاصة تميزه كليًا أو جزئيا عن الدور الآخر، وهذه الأدوار هي:-

الأول:الذي تمثله المدرسة الأيونية على يد الفلاسفة الطبيعيين وعلى رأسهم طاليس.

الثاني:الذي تمثله المدرسة الفيثاغورية على يد الفيلسوف فيثاغورث.

الثالث:الذي يمثله الفلاسفة الإيليون ومن أشهرهم بارمنيدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت