الصفحة 17 من 180

من خلال دراستنا للمعاني المختلفة للفلسفة يتبين لنا أنها لا تبحث في موضوع واحد بعينه، بل تبحث موضوعات متعددة، ومن هنا فإن موضوعها كان يشمل كل المعارف الإنسانية وموضوعات الوجود والحياة، كانت تضم موضوعات إلهية وإنسانية إلى جانب المنطق وعلم النفس والأخلاق …إنها تبحث في كل شيء يمكن للعقل أن يبحث فيه .فهي تبحث في أصل العالم ومن أين جاء، وما هو مصيره ونهايته، كما تبحث في موجد العالم وخالقه ) الله (، وما يجب له من صفات، وتبحث في الكون كله بحثًا شاملًا يتناول كل جوانبه، و تعنى بالإنسان وسلوكه، ومبدئه ومصيره .فموضوعها إذًا:الله والكون والإنسان.(1)

وقد درس الفلاسفة هذه المعارف وبحثوا في هذه الموضوعات بواسطة الأسلوب الفلسفي ومن خلال منهج التأمل العقلي .والسبب أن المنهج التجريبي لم يكن ً معروفا في تلك العصور الزمنية. (2) ومع بداية عصر النهضة الأوروبية الحديثة واكتشاف المنهج التجريبي بدأت مجموعة من العلوم تنفصل ً تدريجيا لعدم ملائمة منهج الفلسفة مع تلك العلوم، فانفصلت العلوم الطبيعية واستخدمت المنهج التجريبي، واستقلت الرياضيات مستخدمة المنهج التحليلي الرياضي، وكذلك استقلت علوم أخرى كالفلك والموسيقى والاجتماع.واقتصرت الفلسفة في الحديث على موضوعات رئيسية ثلاث، بالإضافة إلى مباحث فرعية كلها تتوافق مع المنهج العقلي التأملي. (3)

أولًا:الموضوعات الرئيسية:-

-1 مبحث الوجود ومشكلاته: وهو يدرس الوجود عامة وفي صورته الكلية،وفي خصائصه الأساسية العامة فيحاول الفيلسوف كشف القوانين الكونية التي تفسر حقيقة الوجود وجوهره وأصله.

(1) - في الفلسفة الإسلامية:د.محمد السيد نعيم ص 22.

(2) - الفلسفة ومشكلات الإنسان: سماح رافع محمد ص15.

(3) - المصدر السابق ص.15-16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت