الصفحة 15 من 180

إذا كان موضوع الفلسفة ما هو كلي عقلي، فإنّ الهدف الذي يسعى إليه الفيلسوف:الوصول إلى العلل والأسباب البعيدة لمختلف الموجودات وهي علل عقلية مجردة. إنّ الفيلسوف يهدف من تأمله العقلي أن يجيب عن أسئلة منها ما هو أصل الكون؟ وما هو مصيره الذي ينتهي إليه؟ وما هو أصل الإنسان؟ وما هو مصيره؟ وما علاقة الإنسان بالكون الذي يعيش فيه .

بينما العلم يهدف إلى اكتشاف الأسباب المباشرة والعلل القريبة التي أدت إلى حدوث الظاهرة. إذًا فغاية العلم:وصف الأحداث الطبيعية والظواهر الكونية بما فيها الإنسان بصرف النظر عما يكون بين هذه الأحداث والظواهر وبين الإنسان من رابطة أو علاقة .فمثلًا:إن سقوط التفاحة من الشجرة إلى الأرض فسره العالم إسحاق نيوتن بالجاذبية الأرضية، وهو سبب قريب مباشر. بينما الفيلسوف لا يقنع بذلك، إ نّه يَهتم بمعرفة السبب البعيد الذي من أجله وجدت الجاذبية في الأرض. (1)

-3 الفرق بينهما من حيث المنهج:

إنّ المنهج الذي يسلكه الفيلسوف في معرفة العلل والأسباب البعيدة هو المنهج العقلي الذي يعتمد على التأمل النظري والتحليل العقلي، إنّه يعتمد على العقل في تجريد المدركات من ماديتها واستخلاص ماهياتها الكلية الثابتة، ويعتمد على التحليل العقلي لأنّه ينفذ إلى الجذور الأصلية ويبحث عن العلل البعيدة الكامنة خلف الظاهرة موضوع الدراسة والتأمل، ويعتمد المنهج الفلسفي أيضًا على الضمير والشعور والوجدان كطرق لمعرفة وإدراك الخير والجمال. وأمّا العلم فإنّه يعتمد على المنهج الاستقرائي التجريبي وعلى المشاهد الخارجية التي تدرك بالحواس.وهذا المنهج يقوم على خمس خطوات. وهي:-

-1 الشعور بالمشكلة وتحديدها .

-2 جمع المعلومات والبيانات الخاصة بالظاهرة أو المشكلة موضوع البحث .

-3 فرض الفروض المبدئية لتفسير الظاهرة .

-4 اختبار صحة الفروض تجريبيًا .

(1) - الفلسفة اليونانية ص 33 -32 ، الفلسفة ومشكلات الإنسان ص .18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت