الصفحة 20 من 30

رابعًا: زيادة ضلال المرائي في الدنيا بسبب ريائه، وعدم إخلاصه في العمل والقول والقصد لله سبحانه وتعالى، ويدلّ على ذلك حديث جابر بن سَمُرَة رضي الله عنهما قال: (( شكا أهل الكوفة سعدًا رضي الله عنه -يعني ابن أبي وقاص -واستعمل عليهم عمّارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إنّ هؤلاء يزعمون أنّك لا تحسن تصلي، فقال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لا أخرم [1] عنها، أصلي صلاتي العشاء فأركد [2] في الأوليين وأخف في الآخريين، قال: ذلك الظنّ بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلًا -أو رجالًا -إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم، يقال له أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعد، فقال: أما إذا نشدتنا، فإنّ سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعَرِّضه للفتن، وكان بعد ذلك إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك بن عمر الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن ) ) [3] .

(1) أي لا أنقص ولا أدع ولا أترك. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/27) .

(2) أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/258) .

(3) أخرجه البخاري: كتاب الآذان (1/183، 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت