الصفحة 6 من 61

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاد الدائم المفروض على المسلم ، وهو أصل مهم من أصول قيام حضارة الإسلام ، ولا قيام لشريعة الإسلام بدونه"وهو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد" (1) ، وقد وصف الله تعالى الأمة الإسلامية بأنها خير أمة أخرجت للناس ؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قال الله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (2) ، وقال تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } (3) .

ولهذا قال أبو هريرة - رضي الله عنه -:"كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الجنة . فبين الله سبحانه أن هذه الأمة خير الأمم للناس ، فهم أنفعهم لهم ، وأعظمهم إحسانا إليهم ؛ لأنهم كملوا كل خير ونفع للناس بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر من جهة الصفة والقدر ، حيث أمروا بكل معروف ونهوا عن كل منكر لكل أحد" (4) .

ومما يدل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قول حذيفة - رضي الله عنه -:"الإسلام ثمانية أسهم"وذكر منها الأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له (5) .

(1) أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، جـ2 ، ص 306 .

(2) سورة آل عمران ، الآية 110 .

(3) سورة التوبة ، الآية 71 .

(4) ابن تيمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحقيق محمد السيد الجليند ، جدة ، دار المجتمع ، الطبعة الثالثة ، 1407 هـ ، ص 27 .

(5) عمدة القارئ 1 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت