والذي يهمنا هو ولاية الحسبة فإذا كانت الدولة لا تشمل إلا هذه الدواوين الأربعة في أغلبها، فلنا أن نتصور سعة الصلاحيات بالنسبة لعصرنا الحاضر عندما قسمت الصلاحيات إلى عشرين وزارة مثلًا أو ثلاثين أو عشرين مؤسسة ، فبعض الهيئات والإدارات الحكومية في عصرنا الحاضر تضمنت صلاحياتها بعض صلاحيات ديوان الحسبة سابقًا ، فمن هذه الدوائر الحكومية الحالية (1) :
الرقابة العامة
فكثير من اختصاصات ديوان المراقبة العامة، كهيئة الرقابة، وهيئة التحقيق، وهيئة التأديب، هي من ضمن ما يدخل في ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الحسبة في الزمن السابق .
الشرطة وإدارة الحقوق المدنية
فبعض اختصاصات إدارات الشرطة في عصرنا الحاضر، وبالذات ما يسمى بإدارة الحقوق المدنية هي من ضمن ما يدخل في ولاية الحسبة ؛ لأن الأصل في وظيفة الإدارة المدنية هو الحقوق الثابتة لا الحقوق المتخاصم عليها، وهو عمل ديني احتسابي يقوم به المحتسب وفق النظم والضوابط الشرعية الفقهية، وتحت ولاية الإفتاء وما يفتي به العلماء.
البلديات
إن من عمل البلديات في الوقت الحالي الإشراف على الطرق، والرقابة على الأسواق، وكل هذه في الحقيقة تتبع الحسبة، ، فما تقوم به البلديات من إصلاح الطرق والجسور، ومنع التعديات، ومراقبة البضائع، وإتلاف المغشوش، هو مما نص الفقهاء على أنه من ديوان الحسبة.
وزارة التجارة
كذلك وزارة التجارة، وما يتبعها من إدارات كإدارة مكافحة الغش التجاري، والتفتيش على المحلات من الناحية التجارية، كله داخل ضمن عمل الحسبة، فلو ضممنا فروع التجارة، وجعلناها تحت ولاية الحسبة، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وأدرجت ضمن الولايات الشرعية وتحت الأحكام الشرعية، فسوف تضبط هذه الأمور ويكون فيها الخير والصلاح بإذن الله.
(1) الحسبة - الشيخ سفر الحوالي ( بتصرف )