الصفحة 48 من 51

وقد وجدنا يعض المسلمين، تمكنوا في بعض المدن الولايات المتحدة الأمريكية، من استئجار منازل لأسرهم متقاربة، وهم من الطلاب، وكذلك بعض الجاليات الإسلامية، كما في مدينة ديربورن التي تسمى: القرية العربية.

أما المسلم الذي يحتاج إلى البقاء في تلك البلدان فترات قصيرة للتجارة ونحوها، فعليه أن يصبر ويتقي الله في ترك المحرمات، وإذا رأى أنه يخاف على نفسه فليصطحب معه أهله وبعض محارمها لمرافقتها عند انشغاله، فإذا قضى حاجته رجع إلى بلاده.

وكل من يقدر على ترك السكنى في بلاد الكفر، فلا يجوز له البقاء فيها خشية الفتنة على نفسه وأسرته، ومن اضطر إلى البقاء فيها - والله أعلم بالمضطر - ولم يجد مسلمة يحصن بها نفسه وخاف على نفسه الزنا فيجوز له - من باب الاضطرار - أن يتزوج الكتابية - اليهودية أو النصرانية التي ما زالت تعترف بدينها ولم تتنكر له بالإلحاد - ولكن يجب عليه أن يتخذ الوسائل التي تمنعها من الإنجاب له، لأنه إذا أنجبت له أولادًا خاف عليهم من إفسادهم بتنشئتهم على الكفر وعادات الكفار، فإنه شبيه بالأسير في بلاد الحرب والتاجر، وقد مضى بأنهما لا يتزوجان الكتابية ولا يطآن زوجاتهما المسلمات، خشية من اعتداء الكفار عليهن وإنجابهن أولادا ليسوا من أزواجهن المسلمين [كما مضى في الفصل الثاني] إلا أنني أرى أن الزوجة المسلمة يمكن لزوجها أن يطأها وينجب منها إذا كانت صالحة، وغلب على ظنه تمكنه من تربية أولاده منها في بلاده، أو في مدرسة إسلامية في نفس البلاد التي يعيش فيها كما مضى، وإنما قلنا بوجوب اتخاذ الوسائل التي تمنع الإنجاب من الكتابية، لما مضى من المفاسد المترتبة على الزواج بها في بلاد الكفر، ومن ذلك تنشئة الأولاد على الكفر وأخلاق الكفار، فإذا غلب على ظنه تنشئتهم على الإسلام، فلا يجب عليه حينئذ أن يتخذ وسائل عدم الإنجاب، وهذا يشمل المسلم الوافد إلى بلاد الكفر والذي يدخل في الإسلام من أهل ذلك البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت