ولابد هنا من التأكيد على صفة الإحصان التي أباح الله بها للمسلم أن يتزوج الكتابية في قوله تعالى: (( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) ) [ المائدة: 5 ] فإن اشتراط هذه الصفة، يدل على عدم جواز زواج المسلم بالكتابية التي لا توجد فيها صفة الإحصان، وقد اختلف في صفة الإحصان هذا على قولين:
القول الأول: أن المراد بها العفة، فإذا كانت الكتابية عفيفة لم تقارف الفاحشة جاز نكاحها، وممن فسر الإحصان بالعفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه عندما كتب إليه حذيفة بن اليمان:"أحرام هي - يعني الكتابية - كتب إليه عمر قائلًا: لا، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن، قال أبو عبيدة: يعني العواهر …"
وقال مطرف عن الشعبي في قوله تعالى: (( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) )قال: (إحصان اليهودية والنصرانية: أن تغتسل من الجنابة وأن تحصن فرجها..) [ أحكام القرآن للجصاص (2 / 324) ] ، وممن قال بذلك: السدي، ومجاهد وسفيان.
القول الثاني: أن المراد بالإحصان هنا الحرية، أي يجوز نكاح الكتابية الحرة - دون الأمة - وإن كانت قد أتت بفاحشة إذا تابت منها، بشرط أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يجبر على الكفر.
وقد رجح هذا القول ابن جرير الطبري، وذكر القائلين به في تفسيره جامع البيان عن تأويل آي القرآن (6 / 107-2-108) ] وعلى كلا القولين فإن الكتابية التي في دار الكفر - وليست في دار الإسلام - يرجح جانب الحذر منها، لما في بيئتها من الفساد الواضح، وكيف تكون عفيفة من توصم بالعار والأمراض النفسية إذا بلغت سنًا معينًا، ولم تجد من يعيش معها معيشة غير مشروعة، كما يعيش الزوج مع زوجته؟ وكيف لا يخشى من عدم عفة امرأة تختلط بالأجانب في الخلوة كالجلوة كما مضى؟
المفسدة السابعة: