وإذا فرض أن زوج الكتابية تساهل معها في تربية أولاده، فإن المسلمين لا يسكتون عن ذلك، لتمسكهم بقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إما من قبل المحتسبين من المجتمع، وإما من قبل الحاكم المسلم هذا بالنسبة لدار الإسلام.
المفاسد المترتبة على زواج المسلم بالكتابية في دار الكفر
أما دار الكفر في هذا الزمان، فإن الزواج بالكتابية فيها يترتب عليه مفاسد كثيرة، ومنها ما يأتي:
المفسدة الأولى: إقامة المسلم في دار الكفر.
وذلك مخالف لحكم الهجرة من دار الكفر إلى الإسلام، كما هو معروف.
المفسدة الثانية:
إعانة المسلم المقيم في بلاد الكفر للكافرين على المسلمين، لما يبذله من جهد وطاقة في تقويتهم بعمله معهم، سواء كان الجهد بدنيًا في المصانع وغيرها، أو عقليًا في شتى العلوم المهمة، كالطب والهندسة الفلك وغيرها، ويدخل في ذلك تقصيره في قتال الكفار المحاربين للمسلمين وهي مفسدة عظيمة لا يجوز إغفالها [ أحكام القرآن للجصاص (1 / 366) ] .
المفسدة الثالثة:
تعرض المسلم لعادات أهل الكفر وأخلاقهم ومعاملاتهم التي يكون كثير منها محرمًا في دينه، وقد لا يقدر على ترك ذلك لاضطراره إلى الاختلاط بهم في المنازل وأماكن العمل والتنقلات، ويخشى عليه إن كان جاهلًا ضعيف الإيمان، أن يترك دينه ويدخل في دين الكفر وهذا وقع.
المفسدة الرابعة:
فَقْدُ معنى الولاء والبراء الذي أمر الله به المؤمنين، كما قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء يعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ) [ المائدة: 51 ]