الصفحة 22 من 51

وقال في الشرح الصغير - في المذهب المالكي -"وتأكد الكره - أي الكراهة - إن تزوجها بدار الحرب، لأن لها قوة بها لم تكن بدار الإسلام، فربما ربت ولده على دينها، ولم تبال باطلاع أبيه على ذلك … [الشرح الصغير (2/420) ] "

وقال النووي رحمه الله:"وتحل كتابية، ولكن تكره حربية، وكذا ذمية على الصحيح"وقال في الحاشية:"لكن الحربية أشد كراهة منها" [المنهاج مع حاشيته (2/187) ]

وقال الخرقي رحمه الله:"ولا يتزوج في أرض العدو، إلا أن تغلب عليه الشهوة، فيتزوج مسلمة ويعزل عنها، ولا يتزوج منهم، ومن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج، وهو في أرضهم"وقال ابن قدامة - معلقا على ذلك:"يعني والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان، فأما إن كان في جيش المسلمين فمباح له أن يتزوج، وقد روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوج أبا بكر أسماء بنت عميس وهم تحت الرايات. أخرجه سعيد، لأن الكفار لا يَدَ لهم عليه، فأشبه من في دار الإسلام."

أما الأسير فظاهر كلام أحمد أنه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا، لأنه منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه، مع صحة نكاحهما، وهذا قول الزهري، فإنه قال: لا يحل للأسير أن يتزوج ما دام في أرض المشركين" [المغني (9/292-293) ] "

وقال ابن القيم رحمه الله:"وإنما الذي نص عليه أحمد، ما رواه ابنه عبد الله، قال: كره أن يتزوج الرجل في دار الحرب، أو يتسرى، من أجل ولده، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: لا يتزوج ولا يتسرى الأسير، ولا يتسرى بمسلمة، إلا أن يخاف على نفسه، فإذا خاف على نفسه لا يطلب الولد …" [أحكام أهل الذمة (2/420) ]

وبهذا يظهر أن مذهب الإمام أحمد، أكثر صراحة في تحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، بل لا يبيح له وطء أمته المسلمة أو امرأته في دار الحرب إلا للضرورة، مع توقي إنجاب الولد. ويلي مذهب الإمام أحمد في الصراحة بالتجريم المذهب الحنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت