وذكر الدكتور إدريس حمادي أن الأحناف يقصدون « بعبارة النص الصيغة المكونة من المفردات والجمل ، وقد"سميت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو المستور"' [1] ' وتعبر عنه وتظهره للوجود » ' [2] ' .
انطلاقا من هذه التعاريف يمكن القول أن دلالة عبارة النص عند الحنفية هي: دلالة اللفظ على المعنى المقصود المتبادر فهمه من نفس صيغته ، سواء كان هذا المعنى مقصودا أصالة أو تبعا . وكل معنى يفهم من ذات اللفظ وجاء اللفظ من أجله ، تسمى دلالة اللفظ على هذا المعنى دلالة العبارة عندهم .
ومن أمثلة دلالة عبارة النص قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ' [3] ' ، حيث تدل الآية بعبارتها على وجوب كتابة الدين المحدد الأجل ، وهذا المعنى من دلالة العبارة لأنه مقصود من الآية .
مقارنة
بين المنطوق الصريح وبين عبارة النص
يبدو لغير المتخصص أن الخلاف بين المنطوق الصريح عند المتكلمين وبين عبارة النص عند الحنفية ، خلاف لفظي بحت ، لأن في كل منهما يؤخذ الحكم عن طريق منطوق الألفاظ وعبارتها ، دون بحث عن معقولها ومفهومها ... إلا أنه بالتدقيق فيهما يتبين أن بينهما فرقا دقيقا بيانه أن المنطوق الصريح يشمل دلالتي المطابقة والتضمن ولا يشمل دلالة الالتزام .
(1) الخطاب الشرعي: ص216 عن كشف الأسرار: ج1 ص67
(2) نفس المرجع السابق: ص216.
(3) سورة البقرة الآية 281.