فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 41

• كاذبٌ ثم كاذبٌ من ادعى قدرته على معايشة البيئات الفاسدة دون التأثر بغبار فسادها وانحرافها، وذلك لأن قلبه لم يخرج عن كونه قلبًا من قلوب البشر التي يقلبها الرحمن كيف يشاء، ويتأثر حتمًا بالبيئة المحيطة به سلبًا أو إيجابًا، وإلا لماذا أمر الله رسوله المؤيد بالوحي، والذي رأى الجنة والنار رأي العين بمفارقة مجالس الفاسدين، بل وحذره من فتنتهم له قائلًا سبحانه: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم لظالمين ) وقال أيضًا: ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا ، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا؛ إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا ) فإذا ما كان هذا التحذير للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه في حق غيره أولى، فكيف يزعم من يزعم قدرته على معايشة البيئات الفاسدة دون التأثر بها !! إنه حتمًا زور وبهتان عظيم.

• إذا امتلأت نفس العبد بنور الروحانية، فإن الشيطان يطمع على الفور في طمس هذا النور، ولو بالقليل من ظلمة المعصية، فإذا ما كان العبد معجبًا بحاله، أجابه لبعض الصغائر، مطمئنًا لحاله وما يظنه في رصيده من كثير الحسنات!! فإذا ما سار معه في هذا الطريق؛ لم يلبث إلا يسيرًا حتى يجيبه إلى الكبائر؛ حتى يسقط سهوًا أودية الهلاك، ومنبت ذلك كله هو العجب الذي ما خالط قلب العبد إلا بدل حاله إلى أسوا حال، ناهيك عن غشاء الغفلة الذي يستمرأ معه العبد استصغار الذنوب؛ مما يدفع به لكل بلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت