لئن فنيت أيامك الغر بغتة ... فما الحزن من قلبي عليك بفان
لقد ذهبت أيامه و ما أطعتم.
و كتبت عليكم فيه آثامه و ما أضعتم.
و كأنكم بالمشمرين و قد وصلوا و انقطعتم.
أترى ما هذا التوبيخ لكم؟
أو ما سمعتم قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن؟ و من ألم فراقه تئن؟
كيف لا تجرى للمؤمن على فراقه دموع؟ و هو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع.
شعر:
تذكر أيامًا مضت و لياليًا ... خلت فجرت من ذكرهن دموع
أين حرق المجتهدين في نهاره؟
أين قلق المتهجدين في أسحاره؟
فكيف حال من خسر في أيامه و لياليه؟
ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه و قد عظمت فيه مصيبته و جل عزاؤه؟
كم نصح المسكين فما قبل النصح؟
كم دعى إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح؟
كم شاهد الواصلين فيه و هو متباعد؟
كم مرت به زمر السائرين و هو قاعد؟
حتى إذا ضاع الوقت و خاف المقت ندم على التفريط حين لا ينفع الندم.