فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 26

* و من هجران القرآن ألا يكون الإنسان مهتمًا به طوال العام إلا قليلًا.

* و من هجرانه كذلك أنه إذا قرأه لم يتدبره، و لم يتعقله.

* و من هجرانه أن القارئ يقرأه لكنه لا يطبقه، و لا يعمل بتعاليمه.

و أما الذين يقرؤون القرآن طوال عامهم، فهم أهل القرآن، الذين هم أهل الله و خاصته.

و يجب على المسلم أن يكون مهتمًا بالقرآن، و يكون من الذين يتلونه حق تلاوته، و من الذين يحللون حلاله و يحرمون حرامه، و يعملون بمحكمه، و يؤمنون بمتشابهه و يقفون عند عجائبه، و يعتبرون بأمثاله، و يعتبرون بقصصه و ما فيه، و يطبقون تعاليمه؛ لأن القرآن أنزل لأجل أن يعمل به و يطبق، و إن كانت تلاوته تعتبر عملًا و فيها أجر.

و فضائل التلاوة كثيرة و مشهورة، و لو لم يكن منها إلا قول النبي صلى الله عليه و سلم:"من قرأ حرفًا من القرآن فله حسنة، و الحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، و لكن ألف حرف، و لام حرف، و ميم حرف" (أخرجه الترمذي برقم 2910من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعًا) . فجعل في قراءة آلم ثلاثين حسنة.

و فضائل التلاوة كثيرة لا تخفى على مسلم، و في ليالي رمضان و أيامه تشتد الهمة له. كان بعض القراء الذين أدركناهم يقرؤون في كل ليلة ثلاثة أجزاء من القرآن على وجه الاجتماع؛ يجتمعون في بيت، أو مسجد، أو أي مكان، فيقرؤون في كل عشرة أيام مرة. و بعضهم يقرأ القرآن و يختمه وحده.

و قد أدركت من يختم القرآن كل يوم مرة أو يختم كل يومين مرة فقد يسره الله و سهله عليهم، و أشربت به قلوبهم، و صدق الله القائل: (( و لقد يسَّرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكر ) ) (سورة القمر:17) . و قال: (( فإنما يسَّرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ) ) (الدخان:58) .

فمن أحب أن يكون من أهل الذكر فعليه أن يكون من الذين يتلون كتاب الله حق تلاوته، و يقرأه في المسجد، و يقرأه في بيته، و يقرأه في مقر عمله، لا يغفل عن القرآن، و لا يخص شهر رمضان بذلك فقط.

فإذا قرأت القرآن فاجتهد فيه؛ كأن تختمه مثلًا كل خمسة أيام، أو في كل ثلاثة أيام، و الأفضل للإنسان أن يجعل له حزبًا يوميًا يقرأه بعد العشاء أو بعد الفجر أو بعد العصر، و هكذا. لابد أن تبقى معك آثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت