فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 27

وورد في حديث آخر: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» [1] أي: أفضل الكلام الذي يؤتى به ذِكْرًا.

فلتتعلم - أخي المسلم - معنى التهليل، ومعنى الاستغفار، ومعنى الحوقلة، ومعنى التسبيح، والتكبير، والحمد لله، وما أشبه ذلك، تعلَّمْ معناها حتى إذا أتيت بها، أتيت بها وأنت موقن بمضمونها، طالب لمستفادها.

وشهر رمضان موسم من مواسم الأعمال، ولا شك أن المواسم مظنة إجابة الدعاء، فإذا دعوت الله تعالى بالمغفرة، وبالرحمة، وبسؤال الجنة، والنجاة من النار، وبالعصمة من الخطأ، وبتكفير الذنوب، وبرفع الدرجات، وما أشبه ذلك ودعوت دعاءً عاما بنصر الإسلام، وتمكين المسلمين، وإذلال الشرك والمشركين، وما أشبه ذلك، رُجي بذلك أن تستجاب هذه الدعوة من مسلم مخلص، ناصح في قوله وعمله.

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء وبسؤال الجنة، وبالنجاة من النار؛ وذلك لأنها هي المآل.

أما الاستغفار فيقول الله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

[سورة الذاريات: 17 ـ 18] .

وقد تتعجب: من أي شيء يستغفرون؟

أيستغفرون من قيام الليل؟ هل قيام الليل ذنب؟

أيستغفرون من صلاة التهجد؟ هل التهجد ذنب؟

نقول: إنهم عمروا لياليهم بالصلاة، وشعروا بأنهم مقصِّرون فختموها بالاستغفار، كأنهم يقضون ليلهم كله في ذنوب، فهذا حال الخائفين؛ إنهم يستغفرون الله لتقصيرهم.

ويقول بعضهم:

أستغفر الله من صيامي * * * طول زماني ومن صلاتي

صوم يرى كله خروق * * * وصلاة أيما صلاة

فيستغفر أحدهم من الأعمال الصالحة، حيث إنها لا بد فيها من خلل، ولذلك يندب ختم الأعمال كلها بالاستغفار، بل بالأخص في مثل هذه الليالي.

(1) أخرجه مسلم برقم (2137) في الآداب، باب: كراهة الأسماء بالأسماء القبيحة .... من حديث سمرة بن جندب بلفظ: أحب الكلام ... . وقد رواه البخاري معلقًا في كتاب الأيمان والنذور، باب (19) : إذا قال والله لا أتكلم اليوم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت