التزمي العدل في نفسك وغيرك وسائر شؤونك وقولي الحق دائمًا ولو على نفسك وحكمي عقلك ومنطقك لا عاطفتك في تعاملك مع الآخرين مع صديقك وعدوك فلا تحملنك المحبة والمودة على السكوت عن الأخطاء والمداهنة ولا تحملنك البغضاء والجفوة على عدم الاعتراف بالفضيلة. قال تعالى (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى) (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله عز وجل محسن يحب الإحسان) . رواه الطبراني. وإن كان بينك وبين أحد عداوة أو خصومة أو غيره فلا يحملنك ذلك على الظلم وترك العدل وإيصال الحقوق لأهلها قال تعالى {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) ولما وقعت حادثة الإفك كان بين زينب وعائشة ما يقع بين الضرائر من الغيرة فلما تكلم الناس في عائشة أمسكت زينب عن الكلام في ضرتها عائشة ولم تخض في عرضها خشية لله فحجزها الورع عن ذلك فقالت رضي الله عنها حين سألها رسول الله عن أمر عائشة: (يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع) . متفق عليه. وإن وقع منك مظلمة لأحد فارجعي إلى الإنصاف من نفسك وتراجعي عن الباطل وتحللي منه قبل أن لا يأتي يوم لا تحلل فيه ولا تسامح واحذري أن تبخسي الناس حقوقهم وتنكري فضائلهم ولو كانوا أعداء لك أو بينك وبينهم موقف شخصي ولا تكوني كبعض النساء هداهن الله إذا وقع عليهن الطلاق والفراق يفجرن في الخصومة ويلحقن العيب والنقص كله بالزوج وقد يكون الخلل والتقصير أتى من قبلهن.
(1) : سورة الأنعام الآية (152) .
(2) : سورة المائدة الآية (2) .