أوَّلكَ نطفة مَذِرَة وآخرُك جِيْفَة قَذِرَة، وأنت فيما بين ذلك تحملُ العذرة؟؟
قالَ: بلى والله عرفتني حقَّ المعرفةِ.
هذا ابنُ آدمَ .. مِنْ نطفةٍ .. مِنْ ماءٍ مهينٍ .. على ماذا تتكبَّر؟؟ على ماذا تتجبَّر؟؟ على أيِّ شيءٍ؟؟؟
ورسولُك صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ:"إنَّ الله قد أوحى إليَّ أنْ تواضعوا حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ"، الكِبْرُ مرضٌ عضالٌ، حتى قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة: الكِبْرُ أشدُّ مِنَ الشِّركِ، لأنَّ المتكبِّر يتكبَّر حتى عنْ عبادةِ الله تباركَ وتعالى أمَّا المشركُ فيعبدُ الله ويعبدُ معه غيرَه، أمَّا المتكبِّر حتَّى عنْ عبادةِ الله يتكبَّر، أمَّا إنْ كانَ متكبِّرًا وهو مسلمٌ فهذا لا يخرجُ مِنَ المِلَّةِ ولكنْ يدخلُ تحت قولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"لا يدخل الجنَّةَ مَنْ كانَ في قلبهِ مثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"أي حتَّى يُنقَّى إمَّا بتوبةِ الله عليه وإمَّا بعذابٍ مِنَ الله سبحانه وتعالى عليه والعياذُ بالله، فعلينا إذًا أنْ نتواضعَ، وفي أمورِ الدُّنيا أنْ ننظرَ دائمًا إلى مَنْ هو دوننا، و في أمورِ الآخرةِ ننظرُ إلى مَنْ هو فوقنا، في أمرِ الدُّنيا انظرْ إلى مَنْ هو دونك، أمَّا في أمرِ الآخرةِ فانظرْ إلى مَنْ هو أعلى منك درجةً مِنْ عبادةٍ، صيامٍ، صلاةٍ، صدقةٍ