الصفحة 5 من 11

قضية الازدواجية، أن بعض الناس يعملون الحسنات ويعملون السيئات، يعملون الواجبات ويعملون المحرمات، يعملون ما أمر الله به ويرتكبون ما نهى الله عنه، هل هذا مقبول في الدين عند الله؟، هل هذا الخلط صحيح؟ هل الإسلام يقبل أن يسير أتباعه على هذه السياسة في التعايش بين الحلال والحرام وفي تقبل النفوس للأمرين جميعًا؟ الجواب: كلا، و الدليل قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ} والصلاة عبادة {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (العنكبوت: من الآية45) .

فإذًا ما يمكن أن يوجد قبول في الإسلام لازدواجية التعايش بين الطاعة والمعصية، وأن الوضع يكون طبيعيًا إذا كان الإنسان يعصي بالليل ويطيع بالنهار، يصوم بالنهار ويجرم بالليل، يصلي في المسجد ويخرج ليرتكب منكرًا، لأن الآية تقول: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} فلا مجال إذًا للتعايش في النفس المؤمنة بين الطاعة والمعصية، والحسنة والسيئة، وفرق بين أن يوجد الشيء وبين أن يكون مقبول شرعًا، أن يوجد وموجود، لكن هل هو مقبول شرعًا؟ هل يصح عند الله؟ بحسب قيام العبد بالأمر الإلهي، تدفع عنه جيوش الشهوة، وأنبياء الله كانوا يرفضون الازدواجية المقيتة هذه، ووضحوها لقومهم جيدًا حتى قال قومهم بعد التفهيم: {يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَامُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (هود: من الآية87) .صلاتك تأمرك بترك الشرك؟ صلاتك تأمرك بترك أكل المال الحرام؟ {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} الربا الرشوة السرقة. وبعض الناس يا عباد الله يا أيها الأحبة يجعل من النتائج التي بعد المعصية دليلًا على صحة ما فعل أو عدمه، وإذا رأى أن الأمور ماشية استمر، قال ابن القيم رحمه الله: وهاهنا نكتة دقيقة, يغلط فيها الناس في أمر الذنب, وهي إنهم لا يرون تأثيره في الحال- وقع في فاحشة وخاف أن يقع هذا في شيءٍ من أهل بيته لكن لم يقع, ارتكب محرمًا وخشى من حرمان الرزق لكن الرزق استمر دارًا وفيرًا فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت