لنفسه أنه قد غفر له وأنه قد نجا من التبعة، مع أن من الآيات المخيفة في القرآن، وقال بعض العلماء أنها أخوف آية في كتاب الله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (النساء: من الآية123) .
هل هذه قاصمة الظهر؟ {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} (يونس: من الآية27) .
المعاصي خطيرة، والسيئات فظيعة، ومن مصائبها إذهاب لذة الطاعة، قال بعض السلف وقد سئل: أيجد العاصي لذة الطاعة؟ قال: ولا من هما (يعني بالمعصية) ، فرب شخصٍ أطلق بصره فحرمه الله اعتبار بصيرته, أو لسانه فحرم صفاء قلبه, أو آثر شبهة في مطعمه, فأظلم سره, وحرم قيام الليل, وحلاوة المناجاة إلى غير ذلك .. . صيد الخاطر (1/ 50) .
قضية إنكار المعصية، واستنكار القلب للمعصية واستقباح النفس للمعصية مهم جدًا أن يبقى في النفس وأن يتقرر وأن يتأسس وأن يزداد وأن يحافظ عليه استقباح النفس للمعصية، أن يكره قلبك المعصية، تأنيب الضمير شيء يجب المحافظة عليه، أن يأنبك ضميرك إذا فعلت حرامًا، لأن العكس مصيبة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ - وذكر في آخر الحديث - فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) )مسلم (49) .
فلا بد أن يستنكره، حتى العاصي نفسه يجب عليه أن يكره ما يعمله بيديه، يجب على العاصي أن يستقبح بقلبه ما يرتكبه، وهذا ضروري ليقود النفس إلى التوبة والتخلص من المعصية والندم لأن نزع فتيل الندم من النفس مصيبة، ولعظم الندم قال عليه الصلاة والسلام (( الندم توبة ) ). فذكر ركنها الأساس كما قال: (( الحج عرفه ) ). (( الندم توبة ) ).