فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

واستدراجها إلى الثقافة الغربية بحيلة وشعار مزيف يطلق عليه اسم (العولمة) ، لأنه لو قيل للعالم (الأمركة) لنفر كثير من الناس من هذه الدعوى، فاستبدل باسم (العولمة) ، فكأنهم يقولون تعالوا لنصير جميعًا عالمًا واحدًا، وننصهر في ثقافة واحدة، ونحتكم إلى قوانين عالمية واحدة، وتسيرنا ثقافة وعادات واحدة أو متقاربة حتى نتعايش ونتفاهم ولا تقع بيننا الحروب ... إلخ، حتى إذا وقع المدعوون في هذا الفخ، اكتشفوا أنهم في قفص الأمركة والعالم الغربي، ثم وجدوا اللافتة التي تحمل اسم (العولمة) تساقطت حروفها واختفت كهيئة الحبر السري، وظهر من تحتها اسم جديد وشعار جديد هو (التغريب) ، واكتشف المخدوعون أن حضاراتهم سلبت من حيث لا يشعرون، وثقافتهم ذابت من حيث لا يعلمون، وهويتهم طمست بالتدريج من حيث لا يدرون.

***إذن العولمة في النهاية هي نتيجة انهيار نظام عالمي كان يقوم على (القطبية الثنائية) بانهيار أحد قطبيه - وهو الاتحاد السوفيتي - وسيطرة قطب واحد أخذ يهيمن بانتهاء الحرب الباردة على العالم سياسيًا وعسكريًا.

*** هذا القطب الواحد - كما أشرنا في مطلع هذه المقالة - يستخدم آلات كثيرة خداعة للسيطرة الفكرية والثقافية على العالم تحت شعار كبير اسمه (العولمة) .. وقد بدأت تظهر آثار سياسة هيمنة وسيطرة القطب الواحد (دول القلب) بملامح حملة تغريب الإنسان في أفكاره ومنهاج تعليمه، وفي طراز حياته، وفي طعامه وشرابه، حتى في صورته الظاهرية وشكله الخارجي، التي أصبحت ظاهرة منتشرة في شباب اليوم الذي يحمل جراثيم التغريب، باتت هذه القبعات الجديدة تذكرنا بالقبعة التي فرضها أتاتورك على الشعب التركي عندما أعلن أول خطوات الانهزام أمام التغريب عند بدء عصر الانحطاط أول هذا القرن.

المخاوف من العولمة على العالم الإسلامي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولًا: تهديد العولمة لأصل العقيدة الإسلامية:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت