كان هذا القليل عشرات السنين، ولكنها أصبحت في عمر الخلود الأبدي في الآخرة يوما، كلا فاليوم كثير، بعض يوم، بعض يوم وهم مستيقنون أنه بعض يوم فاسأل العادين.
(قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنت تعلمون) .
هناك يأتي الجزاءُ الحقيقي.
ولذا كانت آياتُ القرآنِ تتنزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تخاطبه وتلفتُ أنظارَ المؤمنين معه إلى أن القِصاص الحقيقي، والعقوبةَ الحقيقةَ والجزاءُ الذي ينتظرُ الظالمين والمتكبرين والمتجبرين من الكفار والفجرة والظلمة هناك:
(إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) .
(وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) .
قد ترى شيئا من عقوبتهم وقد يتوفاك قبل ذلك.
ولكن العبرةُ بالمرجع إلينا، وهناك سيلفون على ربٍ كان شهيدًا على فعلهم كلِه، كلِ الذي فعلُوه لم يكن خافيا على الله، كان مطلعًا عليه:
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا، حتى يلاقوا يومَهم الذي يوعدون) .
حينها كيف سيكون حالهم؟
(يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) .
وطالما نظرت أبصارهم بجرائه.
وطالما اشمخرت أنوفهم بكبرياء.
أما اليوم فأبصارهم خاشعة، وكبريائهم ذليلة، لماذا؟ ... . ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون.
لأنهم في يوم الموعد، لقد وعدوا ذلك اليومَ.
وعدوا به في الدنيا ولكن استهانوا واستخفوا فما بالوا وما اكترثوا ولا استعدوا فما أسرعَ ما لقوه.
وما أسرع ما شاهدوه.
وما أسرع ما أحاطَ بهم أمره، ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون.
هنا أيها المؤمنون بلقاء الله جل وعلا تأثرُ هذه الحقيقةُ العظمى في نفسِ المؤمنِ ووجدانِه.
فيعلم أن من اجترأ على الله وإن عاش كما يعيشُ الناس.
بل ومات كما يموت الناس فإن الجزاء الحقيقيَ ينتظر هناك.