وروى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما هما اثنتان الكلام والهدى فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ، وقد رواه ابن وضاح، وابن عبد البر وغيرهما موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه.
وروي الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، وفي رواية لأحمد، ومسلم والبخاري تعليقًا مجزومًا به: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» قال النووي في شرح مسلم: قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد به، قال: وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه، - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات، وقال أيضًا: وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به، انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه، ثم ذكر قول النووي: إن هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك. قال: وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع، قال الحافظ: وفيه