فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: «أصاب السنة» ، زاد ابن خزيمة، والحاكم فبلغ ابن الزبير، فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد رواه أبو داود في سننه من حديث عطاء بن أبي رباح بنحوه، وفي رواية له عن عطاء، قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: «عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر» .
ومنها ما رواه ابن جرير في تفسيره، والطبراني في الأوسط عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال كعب: لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية؛ لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدًا يجتمعون فيه، فقال عمر -رضي الله عنه-: أي آية يا كعب فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، فقال عمر -رضي الله عنه-: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد.
ومنها ما رواه وابن جرير عن عمار بن أبي عمار، قال: قرأ ابن عباس -رضي الله عنهما- {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ، وعنده يهودي، فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدًا، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما- فإنها نزلت في يوم عيدين في يوم الجمعة ويوم عرفة، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.